لم استطع النوم حين سمعت صوت المطر والرعد , فلق افتقدته كثيرا في ذلك الزمن العجيب الذي انقلبت فيه كل الموازين حتي اصبح كريم الخلق منبوذ من وحوش المجتمع .
احيانا اسال نفسي هل لازالت الناس تحوي اي انسان ذو قلب طيب ؟! ام ان القلب الطيب مجرد خدعه تختبئ خلف ستائر للبغض والكراهيه والشرور التي تسكن انفسنا .
حينما كنت لا ازال ادرس بالمدرسه الابتدائيه والاعداديه كانت تحثني كتاباتي علي ان اطور من نفسي واصبح كائن حي ذو اهميه ذات يوم.
تلك الكتابات التي اقتبستها حينذاك من موضوعات التعبير التي كنا ندرسها كل يوم احد في المدرسه , فكم كانت محببه الي قلبي بالرغم من كراهيه البعض لها ," عفوا , كراهيه الكل وليس البعض " فكم نكره الكلمات والشعارات وكم نكره ان نتكلم , فاليوم هو يوم يشهده زمن الصمت !
حين امشي في الشوارع اجد الناس متجهمه او انها تنتظر موقف صغير لكي يشتعلوا في بعضهم البعض , كم اكره هذه الاحداث !
ولكني كنت لا افهم لماذا كراهيه الطلاب لموضوع التعبير ؟ الا يحبون ان يعبروا عن مدي حبهم لتلك البلد عندما نتناول احدي موضوعات النظافه او السلام او حتي حرب اكتوبر !!!
رغم حبي لتلك الموضوعات الا انني كنت اتساءل , لماذا كل سنه دراسيه نتناول نفس موضوعات التعبير !!! كنت احس ان تلك الطريقه تمنعني ان اكتب اواطرح موضوعات اكثر حيويه وحكمه او اكثر سياسه لكي نفتش عن عيوبنا , فمن الممكن ان نحل مايصعب حله ونصمت عنه ونبتسم الي بعضنا البعض ونقول : نعم نحن في اعظم بلد , نحن احفاد اعظم تاريخ , واعظم حرب !!!
عفواا , لن اكمل الجمله السابقه فلقد توقفنا جميعا بعدها !! والان اتسائل هل لا نعرف اي مفردات في اللغه العربيه تعبر عنا غير تلك الكلمات ؟؟ ام اننا لم نتعلم قواعد اللغه العربيه جيدا !!
كنت احس بالفخر بجنسيتي وافرح حين اري ابطال التاريخ تخدع من قالوا عن انفسهم انهم قوه لا تقهر . فكم كنت سعيده عندما اشاهد مسلسل " رافت الهجان " او تلك المسلسل الاخر للفنان عادل امام الذي اجد صعوبه دائما ان اتذكر اسمه , وكنت دائما اسال نفسي هل سياتي اليوم واصبح في اعلي المراكز ؟؟ كنت افكر في ذلك اليوم عندما اقدم الكثير لتلك البلاد خاصه حين اغلق عيناي في طابور الصباح واستمع الي قصيده " اين انت يا صلاح الدين " التي كانت تكررها تلك الفتاه كل صباح وكانها تبحث عن طفل مفقود لم ياتي بعد ! وكنت اتساءل هل سياتي صلاح الدين لكي ينقذنا من الفساد الذي خلقناه بايدينا بعد ان لوثنا ما قام به صلاح الدين وخلفه لنا طوال هذه السنين.
كم اننا حمقي حين نخدع انفسنا بان صلاح الدين سوف ينقذنا من هذه السذاجه التي نعيشها .
الان وبعد دقائق من كتابتي اسمع الامطار تتساقط ثلجا غاضبا كانها تزعق وتجيبني لن ياتي صلاح الدين.
ما هذا؟؟ اعتقد هذا مايسميه البعض غضب الطبيعه , اليوم واثناء شده المطر التي ساسميه بعد الان المطر الغاضب , لن اخرج ولن اذهب الي اي مكان , فلماذا اذهب ولن يعير احد المجهود الذي بذلته لكي اصبح ذات يوم في اعلي المراكز كما كان يقال لي , رغم انني كنت اهرول الي مدرستي في اجواء اشد من تلك وانا ارتدي ملابسي الثقيله واحمل حقيبتي الثقيله ايضا وينغرس حذائي في الطرق المليئه بالامطار , فيجب ان اذهب لكي اصبح يوما في اعلي المراكز ولكن البعض قد يسالني لماذا لن تخرجي اليوم , عفوا الاجابه بسيطه جدا فلم اعد اشعر بتلك القشعريره التي كانت تصيبني حين اسمع موسيقي السلام الحمهوري ولم تعد تهتز لي شعره لكي اصبح مثل رفعت الهجان او كما يقال رافت الهجان , عفوا يا بلدي لم اعد اتذكر اي شيء مما درسناه في موضوعات التعبير القديمه , عفوا لم اعد اتذكر ما درسته في التربيه الوطنيه التي قالوا عنها لازمه لكي تجعلك تحس بوطنيتك وواجباتك نحو وطنك ! , لم اعد اتذكر ما فعله رفاعه الطهطاوي ولا اي رمز تاريخي فكلهم بنوا وجئنا نحن لنخرب !!